المقريزي
498
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بردي بك على توريز ، فمات في طريقه سنة سبع وخمسين ، فاستناب بردي بك بن جاني بك على توريز وسار إلى صراي فملك بعد أبيه ثلاث سنين ومات سنة تسع وخمسين ، وترك ابنه تقتمش صاحب التّرجمة صغيرا ، فأقيم ملكا ، وكانت أخته جانم بنت بردي بك تحت أمير من أكابر أمراء المغل اسمه ماماي وإليه ولاية مدينة القرم ، وهو بها ، فثار أمراء الدّولة بأعمال صراي ، وفرّقوا الكملة واستبدّوا بأعمالهم ، فتغلّب صلجي شركس على ناحية هج طرخان وتغلّب أرص خان وألبك خان على الأعمال ، وكانوا يسمّون أمراء الميسرة ، فخرج ماماي بالقرم ونصّب صبيّا من ولد أزبك اسمه عبد اللّه يريد صراي ، فهرب منها تقتمش إلى جبال خوارزم ، فاستولى ماماي على كرسي صراي وأجلس عليه الخان عبد اللّه ، فثار أمير آخر ونصّب آخر من أولاد القان اسمه قطلقتمر ، فغلب ماماي ، وقتلهما . وسار تقتمش إلى ما وراء النّهر ، وقد ثار هنالك تيمور ونصّب صبيّا اسمه محمود أوصلغتمش ، وتزوّج أمه واستبدّ عليه ، فتنافس الأمراء المتغلبون ، وزحف صلجي شركس إلى ماماي وغلبه ، وملك صراي ، فلحق ماماي بالقرم واستبدّ بها ، فبعث أرص عساكره من نواحي جبال خوارزم ، فحصرت هج طرخان ، فدفعهم صلجي وهزمهم عن هج طرخان ، وبينا هو في هذه الفتنة إذ زحف إليه ألبك خان ، وملك صراي من يده أياما وهلك ، فقام من بعده ابنه قان بيجان بصراي ، فزحف إليه أرص من جبال خوارزم وغلبه على صراي ، وقد هرب قان بيجان بن ألبك خان إلى عملهم الأول واستقرّ أرص بصراي وماماي بالقرم ، وذلك في حدود أعوام ستة وسبعين ، وتقتمش في خلال ذلك مقيم في ما وراء النّهر حتى بعث معه الأمير تيمور العساكر ، فسار بها حتى بلغ جبال خوارزم لقيته عساكر أرص وهزمته ، فعاد ومات أرص عقيب ذلك ، فسار تيمور مددا لتقتمش حتى بلغ حدود عمله ورجع فاستولى تقتمش على أعمال أرص بجبال خوارزم ومضى إلى صراي ، فملكها واسترجع ما